إنّ البحارَ وإنْ هَـرِمْنَ فلن يصْرنَ جداولا
عبدالماجد موسى

الخميس,نيسان 24, 2008


يا لسذاجة باقان أموم

دائماً ما تشدنى التصريحات التى يدلي بها كل من كان فى السلطة أو المعارضة بشقيها وفى أوقات مختلفة لأنها تبرز بوضوح الخلل الذى يسكنهم كأفراد أولاً وكتنظيمات سياسية أو مسلحة ثانياً وتكشف دواخلهم وترسباتهم الماضية التى تحرك غرائزهم وجشعهم ثالثاً حتى وإن أظهروا خلاف ما يبطنوا .

فباقان أموم الذى كان يُعد من الأجنحة القوية فى الحركة الشعبية ومن أكثر المشاكسين الذين لووا ذراع الإنقاذ وأرهقوها وخاصة فى الخروج الشهير لوزراء الحركة الشعبية فى أكتوبر من العام الماضى الذى إستمر لـ 67 يوماً لما تسمى زوراً بحكومة الوحدة الوطنية حتى إنصاعت الأخيرة للضغوط  وإستجابت لبعض مطالب الحركة ولكنها أطاحت بها من الناحية الأخرى كما تفعل دائماً.

أطل علينا أموم الإسبوع الماضى من مدينة السادس من أكتوبر فى مصر وهو يصف مشاكل السودان بأنها تافهة إذا نـُظر إليها بمنطق وموضوعية ولا أدرى كيف يستطيع شخص ما أن ينظر بمنطق وموضوعية لأمور تحدث أمامه مجردة من المنطق وخالية من الموضوعية ؟!

يأتى هذا التصريح الباقاني بعد أن أصبح سعادته وزيراً وليس قبل ذلك ويتمادى أكثر ويرى أن هذه الحكومة حكومة مسؤولة وشجاعة " يا للعجب يا باقان " وليس السبب تحديها السابق بأن ( اليجيها مشمر تجيهو عريانه ) كلا بل لأنها قد قبلت بتقاسم السلطة والثروة لا تبادلها كما صرح الوزير ، وهذا التقاسم أو التقسيم الذى يعلم الجميع بأنه لم يأت ِ إلا بضغوط دولية وإقليمية فى المقام الأول وليس برضى الإنقاذ وإلا لكان قد حدث ذلك التقسيم والتقاسم منذ مجيئها وليس بعد مرور ستة عشرة عاماً من الدم والحريق والهدم على تسلطها فى كراسي الحكم ، وأما أن يصبح باقان وزيراً وتكون هذه غايته فهذا شأنٌ يخصه وحده ، وكل وزير أيضاً يستطيع أن يحدد غاياته وأهدافه كما يشاء ولكن ليس على حساب الشعب السوداني فى هذا اللعب السياسي المقرف على ملهى ومقصف الساحة السياسية السودانية ، فالذاكرة لدينا لا زالت بخير .

أعتقد أن باقان أموم يجب أن يحرر نفسه من الداخل أولاً قبل التفكير فى إعادة هيكلة السودان وشعبه بصورة جديدة كما تقول أدبيات الحركة ، لأنه قد إتضح للكل أن هذا السودان أكبر منه ومن الحركة الشعبية والإنقاذ والأحزاب العتيقة والحركات المسلحة السابق منها والقادم لا قدر الله ومجتمعة ً كانت أو متفرقة ، فعندما يرى أموم أن الموضوعية والمنطق فى أن تجعله حكومة الإنقاذ وزيراً أو لا تقف فى وجهه وهو المتمرد السابق كما فعلت مع عرمان لتكون مشاكل السودان وليس مشكلاته بعد ذلك التعيين تافهة وأن عهداً حديثاً قد أتى وأن العقليات قد تحررت وأضحت ( سمن على عسل ) فقط لأنه أصبح وزيراً كما ورد على لسانه برغم كل ما يحدث ولا يزال يحدث من تدمير منظم ومبرمج  على المدى الطويل للشعب السوداني وسرقة ثرواته ( على عينك يا تاجر ) ولكن أموم يناقض نفسه فى نقطة ٍ أخرى بأن سياسة الإنقاذ قد تعود بالبلاد لمحطات وأنفاق غير مرحب بها !! لا أدرى كيف تكون الحكومة مسؤولة وشجاعة ورحيمة وعفيفة ونقية ومكسورة الجناح وتكون سياساتها ( بطاله ) ومتعنتة ومترددة !!

ثم يقع فى تناقض آخر بأنه لو قبل أهل السودان بأن يكونوا سودانيين فقط دون تعصب جهوي أو قبلي فسيعيشون فى وئام وأمان مع أن تبشيره السابق بأن هذا ود بلد وهذا جلابي وهذا عبد وذاك غرابي وهؤلاء رطانة قد إنتهى وتحررت العقليات وأصبح الجميع فى ميزان السودنة سواءً بسواء .

لا أدرى سر الفرحة التى غمرت أموم بعد أن جعلوه وزيراً ؟

ثم ما هي بالضبط المهام الخطيرة التى يقوم بها الوزير الرهيب الذى يُسمى ( وزير رئاسة مجلس الوزراء ) أو ( وزير شؤون مجلس الوزراء ) ؟!

فى حين أنه لو ألقى نظرة عن يمينه أو تحسس شماله لرأى أن هناك وزراء ( كراتين ) كـُثر قبله شرقاً وغرباً وجنوباً أيضاً قد سبقوه فى هذه المظلة ( الكرتو إنقاذية ) وأن السيارات الوزارية تقلهم صباحاً ومساءً وليس لهم وزنٌ يُذكر أو تأثير يُـشاهد أو أثراً يـُقال ، ولا نراهم إلا إذا أرادت الإنقاذ أو بيتت سوء النية للنيل من شىءٍ ما أو دبرت أمراً بليل  والعقبى لياسر عرمان .   

باقان أموم بتصريحاته هذه يكون قد إختصر مشاكل السودان برمتها فى سواد البشرة وفطس الأنف وفلفلة الشعر من جهة ومن جهة ٍ أخرى فى أن يصبح المتمرد مستشاراً أو كبير مستشارى الرئيس أو وزير دولة أو وزيراً أو نائباً للرئيس ضارباً بعرض الحائط  المشاكل السياسية والإجتماعية والإقتصادية والصحية والتعليمية التى أصبحت مزمنة أكثر وأكثر فى عهد الإنقاذ .