هل ستنضم إسرائيل للإتحاد الأوروبي مستقبلاً ؟
أثبت العرب على أن تفكيرهم ونظرتهم للمستقبل والحياة بصفة عامة ضحلة لحد الإعجاز وأن جامعتهم العربية تفكر بطرق سلحفائية عفى عليها الزمن ولفظتها نواميس الكون ، فمن غير المعقول أن تهدد الجامعة العربية على لسان أمينها العام " بن موسى " فى كل يوم خمس مرات على سحب المبادرة العربية الرخيصة التى لم تعرها إسرائيل إلتفاتاً ناهيك عن أن تناقشها أو تقبل بها وتنفذها بالحرف الواحد كما يحلم الحكام العرب ووزراء خارجياتهم فى حين أن الجامعة العربية لا تملك أي خيار آخر أو بديل قوي يحفظ لها ما تبقى من ماء الوجه يمكن أن تراهن أو تساوم عليه أو يصب فى مصلحتها لتسكت به همهمة الشعوب المتزايدة ساعة بعد ساعة ، والتى ملت حتى سماع أي نغمة تعزف من كورال الجامعة العربية الذى لا يعرف غير نشيد التخدير والخطط البالية التى لا تجد طريقها أبداً لأرض الواقع .
وبما أنه لا توجد شروط سياسية أو إقتصادية أو تشريعية معينة تمنع دولاً من خارج الإتحاد الأوروبي للإنضمام إليه فقد تخطط إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة وأوربا " إن لم يكن ذلك قد حدث بالفعل " فى كيفية حماية إسرائيل ومصالحها فى الشرق الأوسط ، كبيراً كان أو صغيراً أو ( ابن كلب حتى ) من التهديد المتواصل لإبادتها أو محوها من الوجود كما يردد البعض ، وذلك بإضافة فقرات أو بنود وربما ملاحق فى الدستور لتسهيل عملية الإنضمام إذا طبقت الدول التى تريد ذلك كل المعايير والمواثيق المطلوبة وبالطبع ستهرول دول عربية كثيرة للإنضمام ونيل ذلك الشرف كما فعلت لنيل شرف ( الحليف الرئيس للناتو ) وفى الوقت الذى تنجح فيه إسرائيل فى الإمتحان بجدارة والأسباب معروفة وأولها أنها تتعامل بمؤسسية وشفافية بنسبة كبيرة جداً داخل كيانها وتطبق المعايير الإنسانية على مواطنيها على الأقل وتجرجر أكبر رأس فيها إلى المحاكم لو ظهرت عليه علامات الفساد التى لا تخطئها العين.
بالرغم من أن إسرائيل تعتبر الآن من الحلفاء الرئيسيين للحلف الناتوي من الخارج والذى إنضمت إليه عام 1989م متزامنة فى ذلك مع إنضمام مصر ومن ثم الأردن 1996م والبحرين 2002م والكويت والمغرب عام 2004م ، فهذه الدول العربية وإسرائيل اللائى أصبحن حليفاً رئيساً للناتو تقدم مساعدات مختلفة إذا طُلب منها ذلك بموجب تعهداتها معه أقلها أرض الإنطلاق والوقود لطائرات الحلف والمعلومات والمساعدات اللوجستية وغيرها ، وفى المقابل تتلقى الحماية العسكرية على أقل تقدير إذا تعرضت لأي إعتداء ، وإذا نالت هذه الدول العربية الخمس العضوية الكاملة فى حلف الناتو ستجد نفسها تحارب فى صف إسرائيل يوماً ما فى مواجهة بقية الدول العربية التى ليست حليفاً للناتو بل ربما تكون عدواً له أو لحلفائه ، ولأن الدور الرئيس لحلف شمال الأطلسي أو حلف الناتو الذى تأسس فى 4 أبريل عام 1949م وتم التوقيع على قوانينه فى واشنطن ينص على حماية الحرية للدول الأعضاء فيه من خلال القوة العسكرية بالرغم من أنه يلعب دوراً متزايداً وشائكاً فى بعض الأحيان فى إدارة الأزمات السياسية ، وبالطبع هناك ملحق يختص بوضع الدول التى تعتبر حليفاً رئيساً فيه .
الإتحاد الأوروبي الذى توسع مؤخراً حتى بلغ عدد الدول المنضوية تحت لوائه سبع وعشرون دولة بعد أن إستوفت دول من أوروبا الشرقية سابقاً الشروط والمعايير المخولة للإنضمام إليه والتى ليس من بينها إطلاقاً عدد العمارات والأبراج والحالة الإقتصادية ( الفقر ) الذى وقف عائقاً عصياً أمام اليمن الذى كان سعيداً للإنخراط ولو بدرجة ( بدون ) فى مجلس التعاون الخليجي للدول الثرية ، بل كانت القيم الإنسانية والعدل وحفظ حقوق البنى آدم والمساواة التى نادت بها كل الشرائع السماوية ومن بينها الإسلام كانت هي المعيار الذى ترتكز عليه فى القبول أو الرفض ، والغريب أن تركيا قد أخفقت على حد زعم الإتحاد الأوروبي فى مجال حقوق الإنسان فيما تدعى تركيا أنها أوفت على الأقل نسبة كبيرة من الشروط والعهود المطلوبة ، إلا أن هناك من يرى أن السبب الرئيس لعدم إستيعاب تركيا فى المنظومة الأوربية حتى الآن هو الخوف من الإسلام والمسلمين ، بالرغم من أن تركيا قد نفضت جلدها ونكشت شعرها عن الإسلام منذ اكثر من ثمانين عاماً بضغط ٍ من بريطانيا آنذاك .
أما مسألة المبادرة العربية الجبانة تلك فقد تطلب إسرائيل مبادرة مضادة لإفراغ المبادرة العربية من محتواها أو تكسر أضلعها وتفكك مفاصلها وتسميها ( مبادرة حسن النية من جانب العرب قبل التطبيع ) لمدة لا تقل عن عشرين عاماً حتى تتأكد من أنهم جادون وملتزمون بالتطبيع الحقيقي معها ، ولا يكون ذلك إلا بفتح سفارات عربية فى إسرائيل قبل أن يجف الحبر الذى كتبت به والسماح بفتح سفارات إسرائيلية فى الدول التى ليس لديها تمثيل دبلوماسي فى إسرائيل ومن ثم التبادل التجاري الفوري معها وإزالة كل ما من شأنه أن يمس أو يلمح إلى تهديد الدولة الإسرائيلية من المناهج الدراسية والشارع العربي ، وعندها فقط ستنظر إسرائيل بعين العطف إياها إلى العرب وتمنحهم رضاها وتبدأ بالإنسحاب الجزئي على مراحل إذا التزم الجميع بما تعهدوا به .
كتبها مدونــــــــة عبدالماجد في 09:27 صباحاً ::
الاسم: مدونــــــــة عبدالماجد
