الدول البدون فى الجامعة العربية !!
لا أدرى كيف ولماذا أصبحت دول مثل الصومال وجيبوتي وجزر القمر وحتى السودان أعضاء فى جامعة الدول العربية ؟ بالرغم من أن إنتمائها لمنظمة الوحدة الإفريقية سابقاً والإتحاد الإفريقي حالياً أرحم وأشرف وأسلم لها ، فعلى الأقل هناك قواسم مشتركة تجمعها إلى ذلك الإتحاد أكثر مما تضمها إلى تلك الجامعة .
فالجامعة العربية منذ قيامها فى مارس 1945 م وإنضمام الدول إليها تباعاً لم تحقق شيئاً يذكر لهذه الدول بل كثيراً ما تجاهلتها حتى فى بياناتها الإفتتاحية والختامية إلا بما يشبه جملة " نعم أنتم عرب فلا تحزنوا "
لا نسمع مثلاً عن المأساة الصومالية ككل ولا حتى الحديث عن مستقبل أطفالها وما يحدث لنساءها وكهولها وإن حدث فللإستهلاك الإعلامي ليس إلا ، وليس هناك حديث عن جيبوتي ووسائل التنمية فيها ولن يكون هناك حديث له معنى عن جزر القمر ورفع العوز والفاقة عن شعبها ، وبالطبع لن يكون هناك فعل حقيقي تجاه أطفال دارفور والمعاناة التى يعيشونها دون هدى بعد خمس قمم مرت عليهم وهم على ما هم فيه من مصير قاتم ومجهول ، وكل الذى تفعله الجامعة العربية بعد تضليل حكومة البشير لهم وتصوير الأمر على أنه وسيلة من وسائل الكيد والأطماع والأجندة الخفية ضد السودان لا يعدو ما تفعله الجامعة إلا أن يكون خطوة لرفع العتب تعقبها خطوات للخلف لما تراه الجامعة أولى وأجدر بالإهتمام مما يجرى فى هذه الدول التى تشكل عبئاً ثقيلاً بفقرها وحروبها وأمراضها التى لا تنتهى .
إن كانت هناك أسباب وجيهة لإنضمام هذه الدول للجامعة العربية غير زيادة العدد فليخبرونا به ؟ واذا كان الرابط بين الدول فى الجامعة العربية هو اللغة العربية فان الصومال وجيبوتى وقسم كبير من جزر القمر ومعظم أجزاء السودان لا يتحدثون اللغة العربية أو يجيدونها فى المقام الأول وإن كان الرابط هو الإسلام فلماذا لم تنضم دول مثل باكستان وبنغلاديش وماليزيا ونيجيريا وتركيا إلى الجامعة المزعومة ؟
ولماذا لم تلحق دول مثل تشاد وارتيريا والسنغال أيضاً بالركب ؟
ولماذا فضلت تركيا الآن وهي الدولة العثمانية الإستعمارية السابقة والمتحدثة باسم الإسلام والمسلمين والمتأسلمين والتى كانت تجمع الضرائب والأتاوات باسم الدين ، لماذا فضلت الإتجاه صوب الإتحاد الأوروبي بكل ثقلها وبكامل قواها العقلية والجسدية وكأنها تهرب هروباً لا تلوى فيه على شىء من الإسلام والمسلمين بالرغم من مرور أكثر من ثمانين عاماً على قيام النظام العلماني فيها عام 1924 م على يد أبو الأتراك " كمال أتاتورك " بضغوط وشروط فرضتها بريطانيا فى تلك الحقبة أولها التخلى عن المظاهر الإسلامية وإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة لتنال إستقلالها.
هذا الكيان الهش الذى نخره الجشع والحقد والسموم والمكايدات والدسائس والهزائم والكبرياء الزائفة وعدم الصدق مع النفس ومع الشعوب منذ قيامه ولا يزال قد فقد أهليته بل معنى وجوده أصلاً ، فلا يمكن أن يجتمع قادته سنوياً لمناقشة رأب الصدع فيما بينهم وكيفية إيجاد آلية للعمل العربي المشترك وكيفية التوفيق بين ملوكه وزعماءه من جهة وبين أمراءه ورؤساءه من جهة ٍ أخرى والبحث عن أمثل الطرق للتضامن العربي والأساليب الفنية لإزالة الشوائب ؟ ثم يظل ذلك حبر على ورق حتى موعد القمة القادمة لإعادة صياغتة بصورة أشمل وبما يتوافق مع المرحلة والمستجدات والتحديات " والذى منو " !
إنه شىء أشبه بالخرافة والدوران حول حلقة مفرغة وزلقة تسحب مجموعة بعيداً عندما تقترب المجموعة الأخرى منها وهكذا ، فلا القضية الفلسطينية الإسرائيلية حُلت حتى أضيفت لها القضية الفلسطينية الفلسطينية ، ومن جهة ٍ أخرى ليس على الأفق من بارقة أمل لحل المشكل اللبناني اللبناني ولا اللبناني السوري ناهيك عن اللبناني الإسرائيلي وكذلك الحال للدم العراقي العراقي أو الفقر الذى يضرب بأطنابه فى موريتانيا لعقود مضت ولا يزال ، بالإضافة إلى أنه ليس هناك دور للجامعة العربية تجاه الموريتانيين الذين رُحلوا ظلماً إلى السنغال ثم أعيدوا بعد عقدين من الزمان دون أرضية ينطلقون منها أو وجهة ٍ يتجهون إليها ، وكذلك الحال بين المغرب والبوليساريو ، وبين الجزائر والمغرب ، وبين السودان ومصر بشأن مثلث حلايب ، وقد تضاف مشاكل بينية أخرى أكثر تعقيداً إن لم يتم التوصل لحل ٍ مرض ٍ لكل القضايا العالقة والمزمنة مع سبق الإصرار والترصد والمؤجلة عمداً .
لا أدرى لماذا يظن رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي " ألفا عمر كوناري " بأنه يمكن أن يكون هناك إتحاد بين العرب والأفارقة ( بالمفهوم التقليدي للكلمة ) بالرغم من أن العرب أنفسهم أو فيما بينهم لم يستطيعوا أن يتحدوا أو يتفقوا فى أبسط مشكلة تطرأ عليهم حتى لو كانت بين طفلين صغيرين فى شارع ٍ عربي مظلم !!
ترى ما هو سر الأمن والأمان النسبي الذى خيم على الأكراد فى كردستانهم ؟
هل لإبتعادهم عن الجامعة العربية وعن كل ما هو عربي أو يمت للعرب والعروبة بصلة دور فى ذلك ؟
وهل الإبتعاد عن الجامعة العربية برمتها هو الحل الأمثل والأقرب للمشاكل العربية ؟
وهل أحسنت إرتيريا وتشاد التصرف حين رفضت كل منهما الإنضمام لذلك الكيان المترهل والخرب حتى لا يكونوا " بدون " داخل الجامعة العربية كما حدث للصومال وجيبوتي والسودان وجزر القمر وموريتانيا والمغرب ؟كتبها مدونــــــــة عبدالماجد في 11:02 صباحاً ::
الاسم: مدونــــــــة عبدالماجد
