إنّ البحارَ وإنْ هَـرِمْنَ فلن يصْرنَ جداولا
عبدالماجد موسى

الجمعة,آذار 28, 2008



القمة الدمشقية وإفشال الفشل

منذ أن هاجم الأمير السابق والملك الحالي عبدالله بن عبدالعزيز العقيد القذافي فى قمة القاهرة 2003 م أدركت تماماً أن المملكة لا تتعامل بحكمة على الأقل فى القضايا السياسية أو العلاقات بينها وبين دول عربية أخرى تعتبرها خارجة عن الصف العربي المعوج أصلاً ، لأنها تتعامل بردود الأفعال أو أنها تحصى ما تعتقده أخطاء للطرف الآخر ويظهر ذلك جلياً عندما فتح عبدالله النار على العقيد وهو لا يدرى عنه شيئاً سوى أن المملكة هي التى أتت به إلى السلطة ، وكأن هناك من ألقى فى أذنه بأن القذافي دبر مؤامرة لإغتياله وهو أيضاً لا يدرى كنهها وليس له أدنى إلمام بماهيتها ، وأنه عديم ضمير ومجنون ومفتر ٍ لذلك يجب إيقافه عند حده ، وما إن فتح القذافي فمه بالحديث عن إستضافة المملكة للقوات الغربية حتى إستلم الأمير السابق المايكرفون مهاجماً العقيد فى شخصه ثم أردف بعبارة ٍ لم أجد لها تفسيراً أو معنى أو رابط  حتى الآن وهي " ما تتدخل فى المالكش فيه حظ  ولا نصيب والكذب هو أمامك والقبر من قدامك " أو كما قال ! مما أدى بعد ذلك لجعل القمة سرية حتى لا تفوح بقية فضائح أولئك الزعماء والملوك والرؤساء .

وهاهي المملكة الآن تعيد السيناريو السابق بطريقة ٍ أخرى ، أعنى عدم التعامل بحكمة مع سوريا المتمثلة فى الوريث بشار الأسد لأنه فى نظر المملكة عنيد ومتمسك بموقفه كما كان والده من قبل ولم يستمع أو يتبع النصائح التى علقوها حول رقبته من كل حدب ٍ وصوب للتنبيه .

فالمملكة التى يقال عنها كبيرة وحكيمة ولها وزنها أو هكذا يجب أن تكون ، كان الأجدر بها أن تتصرف وفق الأصول وتحضر إلى القمة بملكها لا غير لتثبت أنها فوق الشبهات وأكبر من المشاكل التى تحيط  بالواقع العربي المرير وتحاول بحضورها ذاك أن تؤثر ولو بشكل ٍ صوري على الأحداث من حولها وتكمل ما بدأته فى قمة بيروت للتطبيع مع إسرائيل لا أن ترفض المجيء لتمارس هذا الدور الأبوي فى زمن يخضع كل ما فيه للعقل والمنطق والقراءة الصحيحة والجيدة للأحداث .

الغريب أن مصر أيضاً والتى يجب أن تمثل فى القمة على مستوى رئيسها مبارك تنازلت لسبب ٍ واه ٍ أيضاً عندما ربطت  مشاركتها بانتخاب رئيس فى لبنان ، فاذا كانت هاتان الدولتان اللتان يعتقد البعض بأنهما يمثلان رأس الرمح وقاعدته فى الدول العربية يتصرفان كمن ليس له أدنى رؤى أو خبرة أو حتى نظرة  مستقبلية لما يدور على المديين القريب والبعيد وما يمكن أن يحدث من إسقاط  للبقية الباقية من شىء إسمه الجامعة العربية ، إذا كان هذا ما تفعله أو تتعامل به هاتان الدولتان فالأجدر ببقية الدول العربية أن تنتمى لكيانات ومجموعات أخرى أقدر على العمل وإتخاذ القرارات السليمة والمنطقية لما يدور أو يحدث حولها .

أما سوريا التى حزمت أمرها على ما يبدو بعدم الإكتراث البتة لحضور المملكة أو مصر أو لبنان وأن الأمر لديها تحصيل حاصل ، ويظهر ذلك جلياً فى طريقة تقديم الدعوة والرد عليها خاصة من السعوديين وكأنهم يقولون لها " فكما جاءت دعوتكم لنا عن طريق خفيركم فهاهو ذا طباخنا وإن شئتم سائقنا البنغالي من يحضر للقمة " .

لن تكون هذه القمة أفضل من سابقاتها ، فقد أثبتت الأيام والأشهر والسنوات والتاريخ أن هذه القمم فاشلة بالوراثة حتى قبل إنعقادها ، ولكن فى قمة دمشق الحالية ظهرت بدعة عربية من نوع جديد وهى إفشال الفشل ذاته فى السياسة العربية الفاشلة أصلاً والغريب أنها تندرج تحت مسمى ضخم ومفخخ هو " قمة التضامن العربي وتوحيد الرؤى والمواقف " !!

والسؤال هنا متى توضع نقطة لهذه الدول غير المتضامنة قممياً برؤاها ومواقفها الغير متوحدة ؟

مع أن كل القمم السابقة تدور حول محاور تكرر بعضها بعضاً أو تكرسها للقمة المقبلة إلا أن قمة دمشق قد تكون بدون إمضاء أمريكي للبيان الختامي ، ولكن كالعادة ليس هناك حديث عن التنمية والنهوض بالأمة بخطط  قصيرة أو طويلة المدى وبالطبع لن تكون هناك فقرة تتحدث عن أطفال دارفور المشردين والجوعى أو عن الأرامل والكهول الذين غطت الأتربة وجوههم وكذلك الحال بالنسبة لأطفال الصومال وشبابهم الذين لا مستقبل لهم ، فحتى شواطىء اليمن ترفض إستقبالهم إلا جثثاً طافية ، وماذا عن جزر القمر ؟ وكيف هي جيبوتى ؟

أليسوا جميعاً أعضاء فى هذه الجامعة السقيمة ؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون زيادة عدد لا غير !!