حكومة الخرطوم هي السبب المباشر لإفتتاح مكتب عبدالواحد فى إسرائيل
أنا لا أبحث عن مبرر لإعلان رئيس حركة جيش تحرير السودان " عبدالواحد محمد نور " عن فتح مكتب ٍ له فى إسرائيل يوم الخميس الماضى ولكننى أرفض تماماً ما تقوم به حكومة الإنقاذ من التنصل وإظهار البراءة وإستبشاع ما حدث من جانب عبدالواحد بالرغم من أنها السبب الرئيس لما يجري لأهل دارفور وبقية أرجاء السودان .
فالحكومة الإنقاذية هي التى أحرقت القرى وقصفت المدنيين وشردتهم ونكلت بآباءهم وأمهاتهم وضيقت الخناق على من بقي منهم حياً داخل السودان ومارست الضغوط على كل من فرَّ إلى دول الجوار ولم تترك لهم طريقاً فى البرِّ يبسا ليسلكوه إلا طريق الدول الغربية وإسرائيل مع التركيز على الأخيرة حتى تنال منهم كما فعلت على لسان مستشار رئيس الجمهورية " عبدالله على مسار " بالأمس على الفضائية السودانية ، ولإكمال ما تبقى من فصول كانت تدفع بإتجاهها منذ فترة وهو الخيار الثاني أي بعد رفض عبدالواحد رغم كل الوساطات الإقليمية والدولية الجلوس معها لإلتهامه كما فعلت مع من قبِـِل من الحركات شرقاً وغربا بالمفاوضات ، فإذا كان المستشار مسار كما صرّح بالأمس من أنه يعرف تماماً أماكن تجمع المتسللين وعدد خطواتهم وخط السير فى القاهرة صوب إسرائيل وكم دولاراً يدفعها المتسلل عند الحدود ولم يحرك ساكناً هو أو حكومته أو يقرأوا مآلات ذلك وما يترتب عليه فى المديين القريب والبعيد ثم العمل بجد للحؤول دون ذلك بإنصاف أهل دارفور وترغيبهم للعودة والإعتذار لهم على ما لاقوه من هول ٍ وكرب وظلم وتعويضهم بما يرضيهم حتى إن كان ذلك لأجل السودان ومستقبل أجياله وحفظ ترابه ، ولكن الإنقاذيون فعلوا العكس تماماً وربما تكون أياديهم الملطخة بدماء أهل السودان قد إمتدت هناك أيضاً لتسهيل تلك الهجرة حتى يتم خنق عبدالواحد ومن سلك طريقه ودفنهم أحياء بعد التباكى على الدين والقيم السودانية التى ضربوا بها عرض الحائط ولم يراعوا حرمة لطفل أو أُمْ أو كهل ، فلا غرابة إن رأينا فى الأيام أو الأسابيع المقبلة التظاهرات المدفوعة الأجر إياها تجوب شوارع العاصمة منددة بعبدالواحد وتصفه بالعمالة والخيانة وتطالب برأسه حتى لا تقوم له قائمة ، فقد مهد المستشار بذلك قائلاً " دارفور فيها بلاوى " ووصف عبدالواحد بأنه فاجر فى العمالة وليس عميلاً فقط وهذا بالطبع ليس بجديد ٍ على الإنقاذ بل هو ديدنها فقد مارست مثل هذا السيناريو من قبل مع الحركة الشعبية ووصفتها بأنها تتلقى مساعدات مباشرة من إسرائيل وأنها عميلة للصهيونية العالمية وبوق للصليبية الدولية لتنفيذ مخططاتها فى السودان والمنطقة لإبعاد المساعدات والتأييد للحركة ولكنها فشلت وأرغمت بعد ذلك على الجلوس معها على طاولة المفاوضات وهي تتميز من الغيظ أسفاً على تقاسم السلطة والثروة ، ولكن " عبدالواحد " كما كتبت فى مقال ٍ سابق ٍ من قبل لا يجيد أو لا يعرف كيف يدير مخالب القضية سياسياً وهاهو ذا قد وقع فى " غلطة الشاطر " التى ستكلفه كثيراً جداً لأنه إختار الوقت غير المناسب على الأقل وأعطى الإنقاذ فرصة على طبق ٍ من ذهب لم تكن تحلم بها لتمارس بارتياح لعبتها فى إغتيال شخصيته بصورة بشعة وقذرة .
مع أن الإنقاذ هي التى لا زالت تمارس وبانتظام قصف المدنيين بالطائرات وتجبرهم على الرحيل من ديارهم وآخرها كما هو معلوم بعد فشلها مع الحركات التشادية المتمردة للإطاحة بالرئيس التشادي " إدريس دِبي " الشهر الماضى والذى بررته بأنها تطارد وتضرب الحركات المسلحة لا غير .
لولا عقلية الإنقاذ المختلة هذه لما حملت تلك الحركات السلاح فى وجه الحكومة ولما تشرد وقتل مئات الآلاف من أهل الإقليم ولما تشتت هؤلاء الناس فى كل بقاع المعمورة وأصبحوا لاجئين وارتموا فى كل صدر تناولهم بالأحضان مبتسماً كان أو مكفهراً ، يجب على الإنقاذ ألا تحاول لعب دور الواعظ والقديس الذى يخاف يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا أن تضحك لزلة عبدالواحد هذه كثيراً لأن الأمر لن يتوقف ههنا وسيدرك الجميع بعد فوات الأوان أيضاً أن أولئك الأطفال الحفاة المشردون الجوعى وهم يجوبون المعسكرات دون هدى سيصبحون الوقود القادم للحرب والأسباب معروفة .كتبها مدونــــــــة عبدالماجد في 09:23 صباحاً ::
الاسم: مدونــــــــة عبدالماجد
