نظام الإنقاذ وإدريس دِبي واللعـبة الفرنسية فى تشاد
أصابع الإتهام كلها تشيرعلى أن السودان أو بالأحرى نظام الإنقاذ له دور رئيس إن لم يكن هو بالفعل المخطط والممول لمحاولة المتمردين التشاديين للإطاحة بإدريس دِبِّى فى الثانى والثالث من فبراير الجارى ، وتؤخذ فى الإعتبار عدة أسباب أولها إعاقة القوات الدولية ما يقرب من العامين لما يسمى بحماية المدنيين فى دارفور والحيلولة دون إنتشار القوة الأوربية فى تشاد وأفريقيا الوسطى على الحدود المتاخمة للسودان بعد موافقة كل من الدولتين بها مؤخراً من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الإطاحة بإدريس دبى " الصنيعة الإنقاذية الصرفة " تخلق حالة من البلبلة فى المنطقة مما يصب فى صالح الإنقاذ ريثما ترتب أوراقها للإنقضاض والقضاء على العدل والمساواة وجناح عبدالواحد بعد أن تفقدهم عنصر الأرض الذى تعتمد عليه الحركات كثيراً إذا قام نظام جديد فى تشاد موال ٍ لها ولكنها لم تأخذ فى الحسبان أن مثل هذه الألاعيب قد تسرّع عملية الإنتشار الأوربية أكثر من أن تعيقها بل وقد تزيد من الضغوط الدولية عليها بقرار جديد من مجلس الأمن وتفتح باباً آخر من المؤامرات والدسائس ما أنزل الله بها من سلطان على السودان الذى هو برىء من هذه " العمايل " الإنقاذية إن ثبت بالفعل أنها وراء تلك المحاولة ، وقد نفى النظام فى الخرطوم هذه الإتهامات كما نفاها من قبل ولم تثبت تشاد إتهاماتها بأدلة دامغة تستوجب عملاً آخر من المجتمع الدولي وأولها بالطبع أن النظام السوداني المتمثل فى الإنقاذ أصبح مصدر قلق لجيرانه ، وثانيها أنه يريد إبقاء الوضع المأساوي فى دارفور على ما هو عليه بل أيضاً لإستحداث مأساة جديدة فى المنطقة ، وهاهي الخرطوم تشن هجوماً برياً وجوياً كاسحاً فى غرب دارفور على كل من سربا ، أبوسروج وصليعة لمزيد ٍ من القتل والترهيب والدمار لإكمال السيناريو الذى رسمته بعد غزوة إنجمينا إن صح الخبر .
القادة الأفارقة فى معظمهم قد إستولوا على السلطة بطرق غير شرعية ثم أضافوا عليها بهارات وجملوها بالإنتخابات الديكورية ليمارسوا المزيد من أمراضهم الديكتاتورية بعد تغيير الدساتير والقوانين والأعراف لمصالحهم الشخصية ليلعبوا بطاقات ومقدرات القارة وشعوبها ويتركونها تتضور من الجوع والفقر والمرض والدم ليبقوا هم على كراسى السلطة أطول فترة ممكنة ، فمثلهم مثل تجار المخدرات الذين يغسلون أموالهم أمام القوانين وفى قرارة أنفسهم يعلمون أن قذارتها لن تزول حتى لو غـُسلت بماء ٍ مقدس .
إدريس دِبي كغيره من القادة الأفارقة دكتاتوراً ملوثة يداه بالدماء كالبشير وأفورقي وموسفيني وموغابي وغيرهم ، ولكن الغريب فى الأمر هو تحالف المتمردين مع الدولة التى يقيمون فيها ضد النظام فى البلدين بدل أن يتحالفوا فيما بينهم لتغيير النظام فى الدولتين ، لأن كلا النظامين لا يستخدمهما إلا لمصلحته فقط وإن شاء القدر وإصطلحت الأنظمة فيما بينها وأصبحت " لبن على عسل " يكون المتمردون من الطرفين كبش فداء ، تماماً كما فعل إسياس أفورقي بعد أن أعاد ترميم علاقته مع البشير فباعه الأخير مفاتيح المعارضة الأرتيرية بثمن ٍ بخس .
ومن ناحية أخرى لا أدرى حجم الصفقة التى أبرمها الرئيس التشادي مع باريس أثناء القتال الشرس قرب القصر الجمهوري فى إنجمينا للتدخل ودحر المتمردين عنه بعد مباغتته داخل العاصمة مما يثير عدة أسئلة وتساؤلات من بينها ، ما مدى علم القاعدة الفرنسية بالأمر ؟ أوتواطئها حتى تصل رسالتها للرئيس بأنه لا يستطيع البقاء على كرسيه دون فرنسا ، والمثير للشكوك أن موقف باريس تغير بشكل جذري بعد ذلك بإعلان الدعم الكامل لدِبي بعد أن نفضت يداها بداية الأمر بسبب أن ما يجرى أمر داخلى يخص الشعب التشادي ، وقد ساعد هذا التحول الكبير فى الموقف الباريسي على فض الطوق الناري الذى كان يحيط بالرئيس التشادي وألحق الهزيمة بالمتمردين بعد ذلك .
فرنسا التى لجأ إلى سفارتها فى العاصمة محمد نور " أحد أقطاب التمرد " طلباً للحماية وفى نفس الوقت تقيم علاقات جيدة مع دِبي يضع عدة علامات إستفهام وتعجب حول الدور المزدوج والمريب الذى تلعبه باريس بارتياح فى تشاد ، فهي من ناحية تريد الإبقاء على دِبي فى الحكم ومن ناحية أخرى تفضل نظاماً جديداً ولكنها على ما يبدو تميل لمن يدفع اكثر أو بالأحرى يتنازل أكثر خدمة لمصالحها ، لا غرو فهاهو إدريس دِبي فى أول ظهور له بعد المحاولة يصرح بأنه سيبت فى مسألة العفو عن أعضاء المنظمة الفرنسية الذين تورطوا فى عملية إختطاف ونقل الأطفال إلى فرنسا بالرغم من إدانة القضاء التشادي لجريمتهم التى لو حدثت فى الغرب لسقطت حكومة بأكملها وحكم على المتورطين بسنوات طويلة جداً خلف القضبان ، والغريب هنا أن القضاء الفرنسي قد أدان ثلاثة منهم ولكن ليس بسبب محاولة الإختطاف بل لأنهم أرادوا إدخال أشخاص بطريقة غير قانونية إلى الأراضى الفرنسية مما يفتح الباب على مصراعيه للعفو الرئاسى عن عقوبة إنجمينا !!
حاول المتمردون التشاديون بعد معركة السبت والأحد لعدم ظهور إدريس دبي على أي وسيلة إعلامية ، ترويج إشاعة أنه قد أصيب إصابات بليغة أو ربما قتل ، كان ذلك على لسان أمين العلاقات العامة فى إتحاد قوى المعارضة التشادية "جبريل أحمد عيسى" على قناة الجزيرة التى أبرزت الخبر على أنه عاجل ولكن دِبي خيب ظنهم عند ظهوره فى اليوم التالي صحيحاً معافى فأصبح الخبر " ببلاش " .كتبها مدونــــــــة عبدالماجد في 03:53 مساءً ::
الاسم: مدونــــــــة عبدالماجد
